الشيخ الصدوق

125

التوحيد

وصفوك ( 1 ) وإني برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شئ ، إلهي ولن يدركوك ، وظاهر ما بهم منعمتك دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يتناولوك ( 2 ) بل سووك بخلقك ، فمن ثم لم يعرفوك ، واتخدوا بعض آياتك ربا فبذلك وصفوك ، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك . 3 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن أبي نصر ، قال : جاء قوم من وراء النهر إلى أبي الحسن عليه السلام ، فقالوا له : جئناك نسألك عن ثلاث مسائل ، فإن أجبتنا فيها علمنا أنك عالم ، فقال : سلوا ، فقالوا : أخبرنا عن الله أين كان ، وكيف كان ، وعلى أي شئ كان اعتماده ؟ فقال : إن الله عز وجل كيف الكيف فهو بلا كيف ، وأين الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده على قدرته ، فقالوا : نشهد أنك عالم . قال مصنف هذا الكتاب : يعني بقوله : ( وكان اعتماده على قدرته ) أي على ذاته لأن القدرة من صفات ذات الله عز وجل ( 3 ) . 4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن

--> ( 1 ) أي وتقديرهم إياك بأقدار الخلق من التجسم والتمكن والتزمن والرؤية وغيرها يكون على غير ما وصفوك به من صفة الربوبية أي ينافي ذلك ويناقضه . ( 2 ) المندوحة : السعة أي وفي خلقك سعة لهم إن أرادوا معرفتك بأن يتفكروا فيه فيعرفوك بأفعالك وآياتك من أن يتناولوا ذاتك ويتفكروا في حقيقتك وكنهك ، بل بسبب تفكرهم في ذاتك سووك بخلقك - الخ . ( 3 ) كأن المصنف رحمه الله فهم أن اعتماده في ذاته على أي شئ ؟ وظاهر الكلام اعتماده في فعله .